النووي

88

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فِي الْمُصْحَفِ فَجُعِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقُلِّبَتْ أَوْرَاقُهُ ، فَقَرَأَ فِيهِ ، حَنِثَ ، وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ ، فَزِيدَ فِيهِ ، فَدَخَلَ الزِّيَادَةَ ، حَنِثَ ، وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ ، فَكَسَرَهُ ، ثُمَّ بَرَاهُ وَكَتَبَ بِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ وَبِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَجْوِبَةِ نَقُولُ إِلَّا [ فِي ] مَسْأَلَةِ الْقَلَمِ . قُلْتُ : فِي مُوَافَقَتِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ زِيَادَةِ الْمَسْجِدِ ، نُظِرَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِدُخُولِهَا ، لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا حَالَةَ الْحَلِفَ . وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ : إِنَّا نُخَالِفُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَلَمِ ، فَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلْ مَذْهَبُنَا فِيهَا كَمَا ذَكَرُوهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ تَعْلِيقِهِ : وَلَوْ حَلَفَ لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ وَهُوَ مَبْرِيٌّ فَكَسَرَهُ ، ثُمَّ بَرَاهُ وَكَتَبَ بِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُنْبُوبَةُ وَاحِدَةً ، لِأَنَّ الْقَلَمَ اسْمٌ لِلْمَبْرِيِّ دُونَ الْقَصَبَةِ ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى الْقَصَبَةُ قَبْلَ الْبَرْيِ قَلَمًا مَجَازًا ، لِأَنَّهَا سَتَصِيرُ قَلَمًا ، قَالَ : وَكَذَا إِذَا قَالَ : لَا أَقْطَعُ بِهَذَا السِّكِّينِ ، فَأَبْطَلَ حَدَّهَا ، وَجَعَلَهُ فِي ظَهْرِهَا ، وَقَطَعَ بِهَا لَمْ يَحْنَثْ . قَالَ : وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَسْتَنِدُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ ، فَهُدِمَ ، ثُمَّ بُنِيَ وَاسْتَنَدَ ، إِنْ بُنِيِ بِتِلْكَ الْآلَةِ ، حَنِثَ ، وَإِنْ أُعِيدَ بِغَيْرِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا ، لَمْ يَحْنَثْ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ زَيْدٍ ، فَكَسْبُهُ مَا يَتَمَلَّكُهُ مِنَ الْمُبَاحَاتِ ، الْعُقُودِ دُونَ مَا يَرِثُهُ . وَلَوْ كَسَبَ شَيْئًا وَمَاتَ ، فَوَرِثَهُ الْحَالِفُ وَأَكَلَهُ ، حَنِثَ ، وَلَوِ انْتَقَلَ إِلَى غَيْرِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَلَكَ أَنْ لَا تُفَرِّقَ ، وَيُشْتَرَطُ لِكَسْبِهِ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا فِي مِلْكِهِ . وَأَنَّ الْحَلْوَاءَ كُلُّ حُلْوٍ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ حَامِضٌ ، كَالْخَبِيصِ وَالْعَسَلِ وَالسُّكَّرِ دُونَ الْعِنَبِ وَالْإِجَاصِ وَالرُّمَّانِ ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي إِطْلَاقِ الْحُلْوِ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا ، وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ الْعَسَلُ وَالسُّكَّرُ فَالْحَلْوَاءُ غَيْرُ الْحُلْوِ .